اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
105
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قوله : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » « 1 » ، يقول : يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة . ويتوجّه على أبي صالح سؤال : الفرق أولا وأنه تعالى لم يقل : يرث من يعقوب لتتوهم إرادة النبوة ، بل الآية : « ويرث من آل يعقوب » وهم أقارب زكريا . الشاهد الثاني : أن زكريا دعا ربه أن يجعل المسؤول رضيّا يرضاه اللّه تعالى ويرضاه عباده ، وهذا الدعاء يوافق كلام من لم يؤول بل حمل الميراث على ظاهره من المال دون العلم ، لأنه متى سأل ربه أن يهب له وارثا في علمه ونبوته أدخل في سؤاله كونه « رضيا » ، لأن من يطلب كونه يرث النبوة لا يكون غير رضي ، فلا معنى لاشتراطه على اللّه تعالى ثانيا . فهذا السؤال حينئذ نظير من يقول : اللهم ابعث لنا نبيا كاملا بالغا عاقلا . فإن قالوا : إن يحيى قتل قبل زكريا ، فلو حمل الإرث على المال لما استجاب اللّه تعالى دعاء زكريا ، والحال أنه سبحانه استجاب دعاءه حيث يقول عزّ من قائل : « يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى » . « 2 » قلنا : إن ذلك الإشكال بعينه متوجه في صورة إرادة وراثة العلم والنبوة ، لأن يحيى قتل قبل زكريا ، فلم تصل النبوة البعدية إليه بالوراثة ولو مجازا من أبيه زكريا . وقال في إرث سليمان بن داود : قال اللّه تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 3 » ، وهذا يراد من الإرث في المال أو الأعم منه ومن الجاه والملك ، كما في تفسير الفخر الرازي ، وذلك بدلالة قوله تعالى : « وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » « 4 » ، ولا يختص بالعلم والنبوة ، لأن سليمان كان نبيا على بني إسرائيل حال حياة داود من غير احتياج إلى الإرث منه ، وذلك لقوله تعالى : « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً » « 5 » ، وقوله تعالى حكاية عن سليمان : « يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ » . « 6 » إلى
--> ( 1 ) . سورة مريم : الآية 6 . ( 2 ) . سورة مريم : الآية 7 . ( 3 ) . سورة النمل : الآية 16 . ( 4 ) . سورة الكهف : الآية 84 . ( 5 ) . سورة الأنبياء : الآية 79 . ( 6 ) . سورة النمل : الآية 16 .